الشنقيطي
194
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تظهر فائدته في أربع * غلبة العيش بها لم تقع والأربع التي حوى ذا البيت * بيض وتين وجراد زيت في البيض والزيت والربا قد انحظر * رعيا لكون شرطها لم يعتبر وقد رعى اشتراطها في المختصر * في التين وحده ففيه ما حظر ورعى خلف في الجراد باد * لذكره الخلاف في الجراد وحبه بحبتين تحرم * إذا الربا قليله محرم ثم ذكرت بعد ذلك الخلاف في ربوية البيض بقولي : وقول إن البيض ما فيه الربا * إلى ابن شعبان الإمام نسبا وأصح الروايات عن الشافعي أن علة الربا في الأربعة الطعم فكل مطعوم يحرم فيه عنده الربا كالأقوات ، والإدام ، والحلاوات ، والفواكه والأدوية . واستدل على أن العلة الطعم بما رواه مسلم من حديث معمر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الطّعام بالطّعام مثلا بمثل » « 1 » الحديث . والطعام اسم لكل ما يؤكل قال تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ آل عمران : 93 ] الآية وقال تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً [ عبس : 24 - 28 ] الآية وقال تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [ المائدة : 5 ] والمراد ذبائحهم . وقالت عائشة رضي اللّه عنها مكثنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنة ما لنا طعام إلا الأسودان التمر والماء « 2 » . وعن أبي ذر رضي اللّه عنه في حديثه الطويل ، في قصة إسلامه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فمن كان يطعمك ؟ » قلت : ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطني ، قال : « إنّها مباركة إنّها طعام طعم » رواه مسلم « 3 » وقال لبيد : لمعفر قهد تنازع شلوه * غبس كواسب ما يمنّ طعامها يعني بطعامها الفريسة ، قالوا : والنبي صلّى اللّه عليه وسلم علق في هذا الحديث الربا على اسم الطعام ، والحكم إذا علق على اسم مشتق دل على أنه علته ، كالقطع في السرقة في قوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ [ المائدة : 38 ] الآية قالوا : ولأن الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا ؛
--> ( 1 ) أخرجه عن معمر بن عبد اللّه : مسلم في المساقاة حديث 93 . ( 2 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الهبة حديث 2567 . ( 3 ) كتاب فضائل الصحابة حديث 132 .